الشيخ سيد سابق
304
فقه السنة
أما الأحناف : فقد صححوا خلعها بشرط ألا يزيد عن الثلث مما تملك . وأنها متبرعة ، والتبرع في مرض الموت وصية ، والوصية لا تنفذ إلا من الثلث للأجنبي ، والزوج صار بالخلع أجنبيا . قالوا : وإذا ماتت هذه المخالعة المريضة وهي في العدة . لا يستحق زوجها إلا أقل هذه الأمور ، بدل الخلع ، وثلث تركتها ، وميراثه منها . لأنه قد تتواطأ الزوجة مع زوجها في مرض موتها وتسمي له بدل خلع باهظا ، يزيد عما يستحقه بالميراث . فلأجل الاحتياط لحقوق ورثتها ، وردا لقصد المتواطأ عليه . قلنا : إنها إذا ماتت في العدة لا تأخذ إلا أقل الأشياء الثلاثة . فإن برئت من مرضها ولم تمت منه ، فله جميع البدل المسمى ، لأنه تبين أن تصرفها لم يكن في مرض الموت . أما إذا ماتت بعد انقضاء عدتها فله بدل الخلع المتفق عليه ، بشرط ألا يزيد عن ثلث تركتها ، لأنه في حكم الوصية . والذي عليه العمل الان في المحاكم بعد صدور قانون الوصية سنة 1946 : أن للزوج الأقل من بدل الخلع ، وثلث التركة التي خلفتها زوجته ، سواء أكانت وفاتها في العدة أم بعد انتهائها ، إذ أن هذا القانون أجاز الوصية للوارث ، وغير الوارث - ونص على نفاذها فيما لا يزيد عن الثلث بدون توقف على إجازة أحد . وعلى هذا ، فلا يكون هناك حاجة إلى فرض محاباة زوجها بأكثر من نصيبه ومنعها من ذلك . هل الخلع طلاق أم فسخ : ذهب جمهور العلماء إلى أن الخلع طلاق بائن ، لما تقدم في الحديث من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خذ الحديقة وطلقها تطليقة " . ولان الفسوخ إنما هي التي تقتضي الفرقة الغالبة للزوج في الفراق ، مما ليس يرجع إلى اختياره . وهذا راجع إلى الاختيار ، فليس بفسخ . وذهب بعض العلماء ، منهم أحمد ، وداود من الفقهاء ، وابن عباس ، وعثمان ، وابن عمر من الصحابة : إلى أنه فسخ . لان الله تعالى ذكر في كتابه